أبو علي سينا
150
القانون في الطب ( طبع بيروت )
فصل في الدم إذا خرج بالقيء : فنقول : الدم إذا خرج بالقيء ، فهو من المعدة ، أو المريء . والسبب فيه ، إما انفجار عرق وانصداعه وانقطاعه ، وكثيراً ما يكون ذلك عقيب القيء الكثير ، أو الإسهال بمسهل حار المزاج ، وانفجار ورم غير نضيج أو رعاف سال إلى المعدة من حيث لم يشعر به ، أو لانصباب الدم إليه من الكبد وغيرها من الأعضاء ، وخصوصاً إذا احتبس ما كان يجب أن يستفرغ من الدم ، أو عرض قطع عضو يفضل غذاؤه على النحو الذي سلف منا بيانه في أصول ، أو عرض ترك رياضة معتادة ، أو شرب علقة ، فتعلقت بالمعدة أو المريء ، أو عرضت بواسير في المعدة ، والسبب في انفجار العروق وانصداعها ما علمت في الكتب الكلية ، وما ذكرناه في أول هذه المقالة . ويجب أن تعرف منها ما يكون لرخاوة العروق برقته وترهّله ، وما يكون من شدة جفوفها ، أو غير ذلك بغلظه ، وكثيراً ما يكون قيء الدم من صحة القوة ، فيدفع الدم إلى جهة يجد في الحال دفعه إليها أوفق ، ولذلك كثيراً ما يكون في رطلين من الدم مثلًا راحة ومنفعة ، وذلك إذا انصب فضل الطحال ، أو الكبد إلى المعدة ، فقتأ ، وقذف . والذي عن الطحال ، فيكون أسود عكراً ، وربما كان حامضاً ، ولا يكون مع هذين وجع ، وكثيراً ما يقذف الإنسان قطعة لحم . والسبب فيه لحم زائد ثؤلولي ، أو باسوري ، ينبت في المعدة ، فانقطع بسببه ، ودفعته الطبيعة إلى فوق ، وكل قيء دم مع حمّى ، فهو رديء ، وأما إذا لم يكن هناك حمّى ، فربما لم يكن رديئاً . العلامات : أما الذي من المعدة ، فيفضل عن الذي في المريء لموضع الوجع ، اللهم إلا أن يكون انفتاح العروق لا من التأكل والقروح ، فلا يكون هناك وجع الذي عن تأكّل ، فيدل عليه علامة قرحة سبقت ، ويكون الدم يخرج عنه في الأول قليلًا قليلًا ، ثم ربما انبعث شيء كثير ، والذي عن صحة القوة ، أن لا ينكر صاحبه من أمره شيئاً ، ويجد خفة عقيب ثقل ، ويكون الدم صحيحاً ليس حاداً أكّالًا ، أو عفناً قروحياً . والذي عن العلقة ، فيكون الدم فيه رقيقاً صديدياً ، ويكون قد شرب من ماء عالق ، والذي عن البواسير ، فأن يكون ذلك حيناً بعد حين ، وينتفعون به ويكون لون صاحبه أصفر . والفرق بين الكائن بسبب الكبد ، وانصبابه منها إلى المعدة ، والكائن بسبب الطحال ، والكائن بسبب المعدة نفسها ، أن ذينك لا وجع معهما . والذي عن المعدة ، فلا يخلو من وجع . والذي عن الطحال ، فيكون أسود عكراً ، وربما كان حامضاً . وكثيراً ما يقذف الإنسان قطعة لحم . بسبب قد ذكرت متقدماً كما علمت .